زكريا القزويني
407
آثار البلاد واخبار العباد
كبير يذكر فيه كيفيّة تسخير الجنّ ، ولكلّ واحد من رؤسائهم طريق من الطرق يذكر في ذلك الكتاب ، وحاصله أنّه يذكر عزائم وشرائطها ويقول : من أتى بها على هذا الوجه سلّط اللّه تعالى عليهم نارا تحرقهم ، ولا يندفع عنهم إلّا بالإجابة . وذكروا أن الجنّ كانوا مسخرين لفخر الأئمّة ، وكان هو معاصرا للإمام الغزالي ، قال له : أريد أن تعرض الجنّ عليّ ! فأجابه إلى ذلك ؛ قال الغزالي : رأيتهم مثل الظلّ على الحائط . فقلت له : إني أريد أن أحادثهم وأسمع كلامهم . فقال : أنت لا تقدر ترى منهم أكثر من ذلك . وينسب إليها شمس الطبسي الشاعر . كان شابّا حسن الصورة حلو الكلام جيّد الشعر ، من تلامذة الشيخ رضى الدين النيسابوري ، وكان معاصر الخاقاني فرأى شعر الخاقاني وسلك ذلك المسلك ، إلّا أن شعر الشمس كان ألطف وأعذب فقال له رضى الدين : داوم على هذا الفنّ فإنّه يجيء منك وترى منه الخير . وله أشعار في غاية الحسن وأسلوب هو منفرد به . وكان قاضي مدينة بخارى صدر الشريعة شاعرا مفلقا عديم النظير ، نظم قصيدة حسنة قافيتها ضيّقة بالعجمية وهذا مطلعها : بر خير كه شمعست وشرابست ومن تو * أو از خروسان سحر خاست ز هر سو بر خير كه برخاست بياله بيكي باي * بنشين كه نشستست صراحي بدو زانو بر خير اران بيس كه معشوقه شب را * باروز بكيرند وببرند دو كيسو واين قصيدة در بخارى مشهور كست همه معترف شدند بخوى آن شمس طبس مثل اين قصيدة بكفت وهذا مطلعها : از روى تو جون كرد صبا طره بيكسو * فرياد براورد شب غاليه كيسو از زلف سياه تو مكر شد كرهي باز * كر مشك براورد صبا تعبيه هر سو اخر دل رنجور مرا جند براري * زنجير كشان تا بسر طاق دو ابرو